السبت , 21 فبراير 2026

“جمعة الغضب السوري” أثارت الغرب وأربكت المعارضة

بدا واضحا أنّ كل الانظار اتجهت في يوم “جمعة الغضب” السوري إلى دمشق، كما بدا جليا أنّ العالم باسره واكب أحداث هذا اليوم باعتباره مؤشرا إلى نجاح النظام السوري في الحسم العسكري، أو فشله في فرضهيبته على المعارضين، وبالتالي التأسيس على المشهد العام ليبنى على الشيء مقتضاه، خصوصا أن أكثر من وجهة نظر تتحكم بمسار الامور هناك.

ففي وقت يرى فيه استراتيجيون من خارج الحدود أنّ سوريا ما زالت قادرة على لعب أوراقها حتى النهاية على الرغم من مرورها باسوأ ازمة داخلية في تاريخها الحديث، لا سيما ان الرئيس السوري بشار الاسد الذي يواجه تحديا لنظامه وسلطته أثبت حتى الآن قدرة على ادارة الازمة الراهنة كما انه ما زال ممسكا بزمام المبادرة والأمور، تعتبر أوساط أوروبية متابعة أن أزمة النظام السوري تقف اليوم أمام محطة هامة وليس بالضرورة مفصلية وحاسمة، لان ما جرى في “جمعة الغضب” يشكل مؤشرا إلى اتجاهات الأحداث وتطورها، والأهم انه يشكل مؤشرا إلى مدى نجاح “الحل الأمني” الذي اعتمدته القيادة السورية في احتواء الأحداث وتحديدا في درعا.
واستنادا إلى وجهات النظر الغربية التي ينقلها الاعلام الاوروبي، فان انحسار التظاهرات ومحدوديتها قياسا لما كانت عليه في الاسابيع الماضية، وعدم اتساع رقعتها وملامستها المدن الكبرى لا سيما دمشق وحلب، يؤشر إلى أن النظام السوري نجح في اختبار القوة وبات جاهزا لاحتواء تدريجي للازمة المستمرة منذ ستة اسابيع. كما يشير إلى ان الوضع في سوريا دخل في عملية تغييرات واصلاحات داخلية دستورية وسياسية على وقع مختلف. فسوريا ما بعد الاحداث باتت محكومة بتغيير ما، لا يمكن التكهن بمداه وطبيعته، وذلك في ظل عملية اعادة خلط الاوراق الجارية على مستوى المنطقة والعالم العربي والاسلامي.
وما يعزز هذا الاعتقاد وفق المصادر عينها هو عجز المعارضة السورية عن لمّ صفوفها كما يجب اولا، وعدم قدرتها على تكوين شخصية سياسية مقنعة للدول الغربية ثانيا، ما يعني بان الفرصة ما زالت متاحة أمام الرئيس الاسد لاعادة الامور إلى نصابها من دون خسارة استراتيجية كبيرة. فصحيح ان هناك حالة دولية ضاغطة على النظام ولكنها تضغط في اتجاه محدد هو وقف استخدام القوة والقمع وإجراء اصلاحات سريعة وجذرية، وليس في هذه الحالة حتى الآن اي دعوة غربية او اوروبية او حتى عربية لتنحي الاسد ورحيله ولإسقاط نظامه، ما يثبت ان الموقف الدولي الاقليمي بشكل عام ما زال مؤيدا لفكرة بقاء نظام الاسد ولم يبلغ مرحلة التفكير بتغييره وبالبديل عنه ومرحلة ما بعده، وذلك في ظل نظرية اميركية تؤكد ان النظام السوري ضرورة لاستقرار المنطقة، وان سوريا ليست مثل أي دولة عربية أخرى بسبب امتداداتها وتأثيراتها الاقليمية في اكثر من ملف ابرزها الملفات العراقية والافغانية التي تهم الولايات المتحدة وتعتبرها ذات قيمة سياسية ومعنوية لا يجب المساس بها في هذه اللحظة السياسية الحرجة التي تمر بها المنطقة.

انطوان الحايك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *