لا جديد ملموساً على صعيد المشاورات الحكومية سوى الزيارة المسائية التي أجراها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعيدا عن الاعلام. غير ان كواليس الاتصالات
حملتوفق ما تشير مصادر مطلعة على عملية التشكيل بعض الجديد الذي قد يؤدي إلى تذليل العقبات التي تحول دون الاعلان عن الولادة الحكومية، خصوصا اذا ما سمحت الظروف الاقليمية بذلك وساعدت ميقاتي على تخطي الضغوط الكثيرة التي تشكل ابرز الاسباب المانعة لتدوير الزوايا.
وفي هذا السياق، تكشف مصادر زوار القصر الرئاسي ان الامور لا تسير بالاتجاه الصحيح في ظل تمسك رئيس الجمهورية بالحق الذي منحه اياه اتفاق الدوحة، اي الاحتفاظ بحقيبتي الدفاع والداخلية، وذلك ليس انطلاقا من الصراع السياسي الحاصل مع رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون، بل منعا لكيدية سياسية او امنية قد يمارسها اي وزير محسوب على فريق سياسي دون سواه، فضلا عن ضرورة الابقاء على “عدة الشغل” الرئاسية اذا ما جاز التعبير. وبالتالي فان اي تقدم مفترض على صعيد التشكيلة الحكومية ينطلق من ثابتتين رئاسيتين : الاحتفاظ بحقيبة الداخلية لصالح وزير وسطي يسميه الرئيس سليمان، وعدم اعطاء الاكثرية الجديدة ثلثي اعضاء المجلس الوزاري، وما خلا ذلك فكل شيء قابل للنقاش.
غير ان اوساط الاكثرية الجديدة ترى ان موقف الرئيس سليمان هو من باب رفع السقف التفاوضي، كاشفة ان هناك بعض الحلحلة على صعيد حقيبة الداخلية بحيث يدور الحديث عن امكانية اعطاء وزارة الدفاع لرئيس الجمهورية على ان تؤول وزارة الداخلية إلى مناصر لتكتل “التغيير والاصلاح” لا إلى ملتزم في التكتل، بما يسمح باعادة خلط الاوراق على صعيد باقي الحقائب الحساسة المتصلة على غرار وزارات العدل والاتصالات والطاقة، بحيث ترسو التركيبة التي يتم التداول بشأنها بين وسطاء الخير على توزيع الحقائب الامنية ومن ضمنها العدل والاتصالات مناصفة بين الاكثرية الجديدة والتيار الوسطي الذي يمثله سليمان – ميقاتي والنائب وليد جنبلاط.
مصادر اكثر اطلاعا على كواليس الوضع العام تستبعد امكانية ولادة الحكومة في المدى المنظور، حتى لو نجح سعاة الخير في تدوير الزوايا، وذلك على اعتبار ان العقدة الاساسية خارجية المنشأ، وبالتالي فان اي حكومة لن تبصر النور الا بعد الحصول على ضوء اخضر اميركي واقليمي، بحيث يصح القول ان سليمان وميقاتي لا يبدوان على عجلة من امرهما لعلمهما بان الضوء الاخضر لن ياتي قبل جلاء صورة الوضع في المنطقة العربية والشرق اوسطية، بما في ذلك مآل الاوضاع في سوريا، وبالتالي فان بوادر الولادة تبدو بعيدة المنال خصوصا ان المعنيين بالوضع اللبناني على غرار سوريا والمملكة العربية السعودية يفضلون التريث كل لحساباته الخاصة. فانتصار سوريا في معركتها ضد المتمردين من شانه ان يعيدها إلى دائرة الارقام الصعبة القادرة على التحكم بالشأن الحكومي خصوصا انها تفضل حينذاك ان تأتي بوزراء من حلفائها لحقائب العدل والداخلية لدورهما المستقبلي في متابعة الملفات القضائية التي تزمع سوريا على التقدم بها امام القضاء اللبناني ضد من تعتبرهم ضالعين في المؤامرة على سوريا، بينما تختلف الحسابات السعودية بين انتصار الثورة في سوريا او انتصار النظام الراهن بحيث تتداخل الطروحات وتؤدي إلى تعطيل الولادة الحكومية.
لا حكومة قبل جلاء المشهد الاقليمي الجديد.
أنطوان الحايك – “مقالات النشرة”
الموقع الرسمي لبلدة عين بعال آخر أخبار عين بعال – وفيات – صفحة إجتماعية – شؤون إغترابية – منوعات