تمتد محمية شاطئ صور الطبيعية على طول الخط الساحلي لمدينة صور وهي المحمية الوحيدة الموجودة على الساحل اللبناني وتبلغ مساحتها 3.8 هكتار بالاضافة الى الواجهة البحرية التي تبلغ 18 كلم. وهكذا تكون
هذه المحمية عبارة عن محمية شاطئية وأخرى بحرية.
تنقسم محمية شاطئ صور الطبيعية، التي أعلنت بموجب قانون اشتراعي من مجلس النواب الصادر عام 1998تحت رقم 708، إلى أربعة مناطق:
1-المنطقة السياحية التي تشمل الخيم البحرية،
2-المنطقة العلمية التي تضم الحيوانات والنباتات وهي موجودة بالقرب من مخيم الراشيدية،
3-منطقة رأس العين،
4-منطقة الواجهة البحرية.
يوجد التباس واضح حول منطقة رأس العين التي يطلق عليها البعض إسم “محمية رأس العين”. فهي، على العكس من ذلك، جزء من محمية شاطىء صور الطبيعية حيث تبتعد عن مدينة صور حوالي 7 كلم. وتعتبر هذه المنطققة من أهم المواقع الأثرية التاريخية ويطلق عليها تسمية المنطقة الأثرية والزراعية وهي عبارة عن أراضٍ زراعية(1500 دنم) وأربع برك من المياه العذبة التي تؤمن مياه الري والشفة لمعظم القرى الجنوبية، بالاضافة إلى طاحونة المياه. وعلى الرغم من أنّ مكب النفايات كان بالقرب من هذه المنطقة، إلا أنها لم تصب بالتلوث وبفضل الفحوصات الدورية التي كانت تقوم بها شركة مياه متخصصة، لكن على كل حال لا تعتبر المحمية منأى عن التلوث .
– يؤكد مدير المحمية المهندس حسن حمزة :”أنّ وجود المكب بالقرب منها واستعماله لاحقاً كمطمر للنفايات العادمة يُعد أمر خطير جداً بسبب وجود مواد ضارة كالفسفور والآزوت وغيرها والتي قد تنعكس سلباً على المحمية”.
أما منطقة الخيم البحرية الشعبية، فتعتبر جزءً هاماً من المحمية التي أنشأت ضمن شروط ومواصفات معينة حيث يُسمح بإقامة نشاطات صديقة للبيئة، ويُذكر بأنّ شاطىء صور الرملي هو الأول في لبنان من ناحية الاتساع ونوع الرمل الموجود فيه.
ويؤكد حمزة إنها منطقة رائعة قابلة للترميم لحماية المحمية البحرية التي تمتد من رأس الجمل وصولاً إلى رأس العين على مساحة 18 كلم. وقال أنه رأى من الأفضل البدء من رأس الجمل بمسافة 2 كلم لحمايتها، ثم التقدم تدريجياً وذلك بالتنسيق مع المسؤولين بسبب الممارسات الخطرة التي يقوم بها الصيادين من ديناميت، شبك اعمى، البارودة… واعرب حمزة عن تعاطفه ووقوفه إلى جانب الصيادون الذين لا يوجد لديهم من يحميهم، منبها من خطورة هذه الأعمال التي يمارسونها والتي تهدد الثروة السمكية. مشيراً غلى أهمية هذه المنطقة التي تعتبر من أهم المناطق الخاصة بإنتاج بذرة السمك حيث يتم العمل على حمايتها من خلال إغلاقها ومنع الصيادين من الدخول إليها.
وتحدث حمزة عن المشاريع المستقبلية للمحمية، كالمشروع الذي يقام بالتعاون مع مجموعة العمل المحلية لتحويل مبنى المحمية إلى معرض دائم للمنتوجات الزراعية التقليددية والحرفية، ويخدم هذا المعرض حوالي 25 تعاونية في الجنوب حيث سيتم فيه تقديم نبذة عن حياة المحمية. بعد ذلك سيتم العمل على فتح مكتبة علمية لينتهي الأمر بإنشاء مركز غطس وذلك بهدف خلق ثقافة بيئية مجتمعية. فالكثير من ابناء المنطقة يجهلون وجود هذه المحمية، وفي حال معرفتهم بها فإن نسبة المعلومات التي يعرفونها ضئيلة جداً، ويعود السبب في ذلك إلى نقص التغطية الإعلامية على المستوى الوطني، ويتم التوجه اليوم إلى دعوة وسائل الاعلام لمواكبة أعمال المحمية وتغطيتها إعلامياً نظراً للدور الأساسي الذي تلعبه في التسويق للمحمية. ومن المشاريع التي يتم العمل عليها أيضاً إنشاء مكتب سياحي في صور لتعريف السياح بهذه المنطقة وبالأماكن السياحية التي يمكن ارتيادها ومن بينها محمية شاطئ صور الطبيعية.
ونوّه حمزة بجهود رئيس لجنة المحمية رئيس بلدية صور المهندس حسن دبوق الذي يعمل جاهداً للتسويق لهذه المحمية في كافة النشاطات التي تقيمها البلدية وخاصة نشاطات المحمية، مشيراً إلى أهمية الدعم المادي الذي تفتقره المحمية، وعلى الرغم من الإعتراف بها والترخيص لها في وزارة البيئة إلا أنها لا تلقى أي دعم مادي. كما يغيب موضوع تخصيص ميزانية لها عن برنامج إتحاد بلديات قضاء صور الذي له الدور الأساسي والفعّال في عملية تفعيل عمل المحمية.
في هذا الإطار، وضمن تفعيل عمل المحمية يتم التوجه الى طلاب الجامعات ودعوتهم للقيام بالبحوث العلمية ومواكبة أعمال المحمية، حيث يتم تخصيص فترات تدريب لهم.
– وأطلعتنا المختصة في العلوم البيئية الآنسة نابغة دقيق:” عن أنواع الحيوانات والنباتات الموجودة في المحمية وفقاً للمسح الذي أجري في العام 2003 حيث تمّ الإعلان عن وجود 275 نوع من النبات المختص بمنطقة الساحل اللبناني كالقصب”، عشبة البرك، النرجس البحري أو الزنبق الرملي… وما بين 150 و200 نوع من الطيور المهاجرة كالطائر الشادي، الجاثم، الطير الجارح، النورس… وكذلك العديد من السلاحف البحرية المعرضة للإنقراض عالمياً كالسلحفاة الضخمة الرأس والسلحفاة الخضراء… وأكدت دقيق على الأهمية التي تكتسبها المحمية، فهي تقع على أهم مسار لهجرة الطيور في العالم، وتستعمل مستنقعات المحمية كمحطة استراحة خلال هجرتها من والى شرق أوروبا وأفريقيا وهذا ما خولها الحصول على تسمية “مستنقع ذات أهمية دولية” حسب موقع “رامسار”.
وحول سؤالها عن الموسم الأفضل لزيارة المحمية أكدت دقيق على إمكانية التمتع بالمحمية طيلة ايام السنة لكن اختلاف الفصول يوفر مجالات أفضل لنشاطات معينة. فالوقت الأفضل لمراقبة الطيور هو خلال فصلي الربيع والخريف عندما يمرّ الكثير من الطيور المهاجرة في لبنان. أما أواخر الربيع وخلال الصيف، فيمكن مراقبة السلاحف البحرية التي تأتي إلى الشاطىء لتضع بيضها. ويمكن التمتع برياضة الدراجات الهوائية والمشي ليلاً على مدار العام، بينما تعتبر السباحة والغطس من الرياضات المفضلة خلال الصيف.
وعلى الرغم من الاعلان عن المحمية بموجب القانون لكونها آخر شاطىء رملي في لبنان وملاذاً للطيور المائية وممراً لهجرة هذه الطيور، وإدراجها على لائحة “رامسار” للأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية وكذلك إدراجها على لائحة التراث العالمي، إلا أنّ الكثير من الصوريين بشكل خاص واللبنانيين بشكل عام يجهلون وجود هذه المحمية وأهميتها عكس الوفود السياحية الأجنبية التي تقصد هذه المحمية وتقدّر ثرواتنا البيئية.
إذاً المطلوب اليوم تفعيل ثقافة المجتمع المحلي بدور هذه المحمية والكشف عن الضرر الذي تلحقه الممارسات الخاطئة للبعض وكذلك التسويق والتعريف بها عبر النشاطات المتنوعة كالتسويق لها في مهرجانات صور الدولية وفي يوم البيئة العالمي حيث يتم الاحتفال بهذه
الانشطة سنوياً في صور دون اي ذكر لمحمية صور الطبيعية. وعلى المستوى السياسي، يجب العمل على دعم عمل لجنة المحمية ومحاسبة المخلّين بالقانون للحفاظ على الموقع التراثي البيئي العالمي لمدينة صور، وكذلك توفير حماية وزارة البيئة لها دون إلغاء دور المبادرات البسيطة والفردية في حمايتها.
الموقع الرسمي لبلدة عين بعال آخر أخبار عين بعال – وفيات – صفحة إجتماعية – شؤون إغترابية – منوعات


