الصفحة المفقودة من تاريخ الفن المتمرد
“الفنون المتفككة”
1893-1882

بحث للدكتور والفنان التشكيلي اللبناني “حسين علي حسين يتضمن عرضا لـقرابة 60 عملا لفناني هذا التيار الذين همشوا لأسباب مشبوهة واختفت معهم الحركة وتعرضت أعمالهم للانتحال والسرقة دون اعتراف بفضلهم في فتح باب الفن المعاصر وتطوير أفكاره، حيث تم تقديم هذا البحث في 14 ديسمبر بالجامعة الدولية ببيروت ، مدعما بمحاضرة تسلط الضوء على هذا التيار وتقديم حجج علمية وتاريخية تعطي ولو جزء أدبي من حق هؤلاء الفنانين الذين هضم حقهم وسرقت أعمالهم وأفكارهم ومزقت صفحتهم من كتب الفن تاريخا وإشارة واعترافا
ويعتبر هذا البحث الأول من نوعه الذي سيسلط الضوء على “المتفككين” وعلى هذا الجانب الزمني من تاريخ الفن المعاصر ويأتي هذا البحث شاملا ومتكاملا، بعد بحث الكاتبة الفرنسية “كاثرين شاربان”، حيث يعتبر هذا البحث تفصيلا تاريخيا سرديا علميا وفنيا وتحقيقيا، نبش في مرحلة اعتبرها الباحث سابقة لعصرها كما أكد أنها تعدّ أولى خطوات الفن الحديث المعاصر الذي سبق تيارات الحداثة وما بعدها بسنوات مثل الدادائية والسريالية وفتح الباب لتمرد جمالي متعدد الوسائط كما كان أسلوب التعبير من خلاله مبنيا على البوهيمية الفنية اللامتناسقة والسخرية والكوميديا والنقد اللاذع بعلاماته الرمزية والمباشرة
ومن خلال هذا البحث سلط حسين الضوء على الفترة بمختلف تفاصيلها كما كشف الأسباب العميقة التي آلت إلى تهميش هذه المرحلة الهامة من تاريخ الفن وتحطيمها بل وإحباطها رغم النجاح الكبير والمكثف الذي عرفته كل عروضها، كما أن هذه المرحلة عتمت بل وردمت واختفت وحتى المناسبات التي تحتفي بها لم تكن قائمة وأخفيت آثارها لأسباب مشبوهة، فقد تعرضت عدة أعمال نفذها المتفككون للسرقة والانتحال والاقتباس دون الإشارة إلى أنها من تلك مرحلة ومن أعمال المتفككين وهنا تكمن أهمية البحث فهي تركز على مختلف جوانب هذه الفترة التي يعتبرها الكاتب جدا مهمة وطليعة في تاريخ الفنون
الدكتور حسين حسين ساعدته دراساته الأكاديمية للفنون على البحث والغوص في هذا المجال كما أنه يقدم رؤى فنية حداثية ومميزة فهو من مواليد لبنان سنة 1970 سافر في سن مبكرة مع والديه إلى السينغال وعاد سنة 1984 إلى لبنان(عين بعال قضاء صور) ثم نال المجستير في روسيا و قرر دراسة الفنون فتحصل على ديبلوم الفنون وحصل على منحة دراسة الفنون الجميلة في فرنسا لكن ظروفه حالت دون ذلك فبقي في لبنان وأكمل بحوثه الفنية في الجامعة اللبنانية ومنها حصل على الدكتوراه بهذا البحث الذي قدر بنتيجة مشرِف ولم يتوقف عند هذه الدراسة كبحث جامعي بل حمله شغفه للغوص أكثر في هذا الموضوع الهام وإصداره في كتاب يروي تفاصيل المرحلة ومقدما مقارنة بين أعمال المتفككين الأصلية والأعمال المنتحلة التي استغلها الدادائيون أو السرياليون أو فناني مرحلة ما بعد الحداثة.
عن هذه التجربة وهذا البحث العميق يحدثنا الدكتور حسين حسين:
” بدأ الفن الحديث بالانطباعيين واللوحة الكلاسيكية ثم في سنة 1910 ظهر التجريد وفي 1916 ظهرت الحركة الدادائية التي أقحمت في الفن وانبنت على إعادة التشكيل التي تتمثل في الإضافة الموظفة على اللوحة أو العمل الكامل في حد ذاته وفق فكرة جديدة ناقدة أو متمردة ثم السرياليون الذين عبروا عن الغرابة في فداحة الخيال والحلم وأضفوا على الاعمال سمات غير متوقعة موظفين مختلف الخامات اللامعقولة ثم دخل البوب آرت والتركيب والتجميع والتنصيبية والدادائية الحديثة والأحادية اللونية كل ذلك مذكور في الكتب التي تؤرخ للفن المعاصر لكن بحثي يقع على مرحلة لم تذكرها كتب الفنون التاريخية فترة جاءت قبل الدادائية بـ40 سنة تقريبا هي فترة المتفككين وهي ظاهرة بدأت بعروض لهواة يتعلمون الرسم تجمعهم فكرة السخرية والكوميديا التي قد تضحك الناس وتبعدهم عن الكآبة، وقد ابتكروا أفكارهم من كل الفضاء الذي عرضوا فيه ووظفوا كل ما فيه انقطاع الكهرباء الأسقف ومن كل الخامات التي لم تحبطهم عن التعبير فقد ابتكروا عروضا أصبحت تسمى في عصرنا الحالي التجميع والتفوقية
للأسف لم يبق من أعمالهم أي أثر فقط أرشيف الجرائد التي كتبت عنهم أو عرضت أعمالهم وهي الأثر الوحيد تقريبا وبالتالي فإن بحثي هذا هو تسليط الضوء بعمق عن شبهة تعتيمهم وتهميشهم، وهو ما يثير عدة تساؤلات لماذا المتفككين لم يعدوا فنانين؟ وإذا كانوا قد أسسوا للمعاصرة في الفن فأين أعمالهم؟ هل يكون تهميشهم بسبب قلة الايمان بالفن المعاصر وأهميته في تلك الفترة؟
في البحث حاولت أن أنبش عن هؤلاء المتفككين كيف يفكرون كيف يجتمعون فلسفتهم وكيف يعبرون ولماذا لم يذكروا في الكتب التي تؤرخ للفن بمختلف مراحله وتياراته تساؤلات كنت أجيب عنها بربما لأنه لم يكن لهم مناسبات أو احتفاليات خاصة بهم أو ربما لأن النقاد اعتقدوا أن أعمالهم مجرد هراء وتسلية.
ولكي أثبت في بحثي أن هؤلاء المتفككون هم في الأصل فنانون وطليعة في الفن المعاصر كان لزاما علي أن أطلع على أعمالهم الفنية التي لم أجد أيا منها وهو ما اضطرني للبحث في القصاصات الصحفية والتغطيات لتلك الفترة وما كان يعرض فيها وما ورد في مرجع الكاتبة “كاثرين شاربان” عنهم وهو ما ساعدني على ترتيب الأعمال حسب السنوات التي ظهرت فيها والوصف المقترن بها مع بعض الكاتالوجات التي بقيت من عروضهم وهي ثلاثة وفيها عرض لأعمالهم مع تقديمها، ومن خلال هذا الاطلاع والتعمق اكتشفت واستنتجت أن ما قدمه فنانو المرحلة التي تلتهم حمل جانبا كبيرا من الانتحال والسرقات لأعمالهم من الدادائيين والسرياليين وهذا الاستنتاج أخذ ثلاث سنوات بحث أخرجت فيها 60 عملا للمتفككين قمت بمقارنتها مع أعمال لفترات لاحقة وهذه الأعمال أذهلتني بل وصدمتني لأني وجدت أن المتفككين قدموا الكثير من الأعمال المعاصرة التي تمثلت في التركيبية، التفوقية، أحادية اللون، الأعمال الجاهزة، وبالتالي قادني هذا البحث إلى بحث آخر في الأعمال المعاصرة المعروفة، فتساءلت هل يمكن أن أجد عملا متشابها لما قدمه المتفككون وفعلا وجدت 55 عملا لأسماء فنية كبرى منها دوشامب، مان راي، بيكابيا، وما ذهلني أن 40 من تلك الأعمال هي نسخة مطابقة للأصل من أعمال المتفككين وتحمل نفس العناوين والوصف وهذه ليست صدفة برأيي ولا يمكن لها أن تتكرر في 40 عملا وهو ما دفعني لفتح باب بحث آخر، هو ما علاقة دوشامب، بيكابيا وغيرهم بالمتفككين ووجدت في بحثي هذا إجابة تثبت أن المتفككين هم فعلا فنانون حقيقيو الإنجاز والابتكار وأن ما أخذه هؤلاء الذين يعتبرهم العالم عباقرة المرحلة المعاصرة ما هو إلا اعتراف.
غير أن أكثر ما صدمني حقيقة في البحث هو الانتحال والسرقة الذي عثرت عليه خاصة للأفكار فالعروض الأولى للسرياليين سنة 1938 هي نفسها أولى عروض المتفككين فقد استعمل المتفككون الشموع بينما استعمل السرياليون المصابيح، لا يمكن تخيل السرقات التي تعرضت لها أعمال المتفككين من أكثر الأسماء عبقرية في الفن مثل إيف كلاين الذي قدم أعمالهم كما هي.
لا يمكن أن أنكر أن هذا البحث الذي بدأ كدراسة دكتوراه قدمتها في الجامعة قادني إلى سلسلة بحوث أخرى فتحت لي كلما تقدمت خطوة في البحث تفتح لي الباب لأخرى أبعد وأعمق حتى أنجزت هذا العمل الذي سيعرض في 14 ديسمبر بجامعة بيروت الدولية مع تقديم محاضرة وعرض مشابه لعروض المتفككين واستعراض لقرابة 58 عملا ومقارنتها مع الأعمال المتشابهة أو المنتحلة”.
Bochra Ben Fatmaالمحاضرة و قاعة المعرض























الموقع الرسمي لبلدة عين بعال آخر أخبار عين بعال – وفيات – صفحة إجتماعية – شؤون إغترابية – منوعات